من إعداد: مواطن
في هذا الركن، سنعمل على توضيح بعض المصطلحات عبر التسلسل الأبجدي
حرف الألف
الأتمتة / Automation
هو أداء الإنتاج والإدارة وجميع العمليات الضرورية من الناحية الاجتماعية بدون مشاركة مباشرة من الإنسان. والأتمته هي أعلى مرحلة في تطور التكنولوجيا، ويحددها ظهور الآلات الميكانيكية التي تنتظم على شكل صفوف منفصلة (في العقد الثاني من القرن العشرين)، وبعد هذا جاءت الورش والمصانع الآلية التي تستخدم (ابتداء من العقد الخامس) العقول الآلية الحديثة. ولا تلغي الأتمته العنصر الإنساني الذي يُعد ضروريا، ليقوم بالتوجيه العام، وتمارس التحكم في عمل الآلة (ضبط الآلات، ووضع البرامج، وتغذية الآلات بالمواد الخام، والاصلاحات). وبطبيعة الحال، مع تطور الآلية الذاتية، ستقوم الآلات أكثر فأكثر بأداء هذه الوظائف نفسها. وتستخدم الأتمتة من أجل الزيادة الهائلة في إنتاج العمل وإنتاج البضائع وخفض التكاليف وتحسين الإنتاج من الناحية الكيفية، ولا يمكن التحكم في عدد من العلميات (في هندسة محطات توليد الكهرباء الذرية وفي استكشاف الفضاء.. الخ) إلا بالأتمتة وحدها. والأتمتة القائمة على أساس كبير في الصناعة له نتائج اقتصادية وسياسية وثقافية هامة. وهذه النتائج تختلف اختلافا شاسعا في ظل الرأسمالية عنها في ظل الاشتراكية. فالأتمتة في ظل الرأسمالية تؤدي إلى البطالة الواسعة، وتحوّل العمال إلى الاشتغال بأعمال تتطلب مهارات أدنى ومن ثم تقل أجورهم، وهي تزيد من الكساد الاقتصادي والأزمات، وتضخم تناقضات المجتمع البورجوازي تضخما كبيرا. وإدخال الأتمتة في العمل على أيدي الرأسماليين، إنما يفيد في جني فائض الأرباح وهي أرباح غير مستقرة. أما الأتمتة في ظل الاشتراكية والشيوعية فإنها تفيد في تخفيف جهد الإنسان، وخلق الوفرة، كما تؤدي إلى التحسن الدائم في مستويات المعيشة والثقافة، وإلى تحويل العمل إلى ضرورة أولية للإنسان. إن الأتمتة تحسن ظروف العمل وتساعد على القضاء على الفروق بين العمل الذهني والعمل الجسماني، وترفع المستوى الثقافي والتكنولوجي للشعب العامل. ومع الخفض الكبير لطول يوم العمل، فإن الأتمتة ستعطي الناس في المجتمع الشيوعي فرصة لاستخدام جهودهم في العلم والفن والرياضة.. الخ.
إثبات وجود الله / Proof of the Existence of God / Preuves de l'Existence de Dieu
الحجج الرامية إلى إثبات المعتقد الأساسي للدين - وهو وجود الله - كما قدمها عديد من الفلاسفة المثاليين. والحجج الثلاث الأساسية هي كما يلي: الدليل الكوني (الموجود فعلا عند أفلاطون وأرسطو. واعتقد به لايبنتز) ويقرر أن الله موجود باعتباره العلة الأولى لكل الأشياء وكل الظواهر. ويقوم هذا الدليل على أساس الافتراض بأن العالم لا بد أن يكون محدودا في الزمان وأن علته الأولى علة غير مادية. والدليل الغائي (الذي افترضه سقراط وأفلاطون وطوره بعد ذلك الرواقيون)، ويقرر أن لكل شيء في الطبيعة غرضا لا يمكن تفسيره إلا بافتراض وجود موجود عقلي يتجاوز الطبيعة، ينظم كل الظواهر على نحو منسجم. وقد فندت نظرية داروين في التطور هذا الدليل، إذ أثبتت العلل الطبيعية للغرضية. والدليل الوجودي (الأنطولوجي) وقدمه القديس أوغسطين الذي كان يؤكد أن كل الناس يتصورون الله على أنه الموجود الكامل. وهذا التصور - في اعتقاده - لا يمكن أن ينشأ ما لم يكن موجود كامل موجودا في الواقع. ومن ثم فالله موجود. وقد اعتنق هذا الدليل في العصور الوسطى ودافع عنه القديس السلم كبير أساقفة كانتربوري. وقد انتقد ضعف هذا الدليل في افتراض أن ما نفكر فيه لا بد أن يكون واقعيا للفلاسفة الماديين بل وكثير من اللاهوتيين، مثل توما الأكويني. وقد قدم الفلاسفة المثاليون المختلفون أدلة أخرى على وجود الله، أدلية معرفة ونفسية وأخلاقية. ثم جاء كانط وأكد أن الله موجودد يعلو على التجربة (متعال) ولا يُعرف إلا بالفعل ومن ثم فإن وجود الله لا يمكن إثباته. وتحليل الحجج على وجود الله يكشف أنها ترتكز على الإيمان (أنظر الدلالة الكلية).
الأثير / Ether / Ethèr
وسط مادي مفترض يملأ المكان. وكان مفهوم الأثير موجودا بالفعل لدى الأقدمين، الذين كانوا يعتبرون الأثير "مادة أولية" ومرادفا للمكان. أما الفيزياء التقليدية فكانت تفهم الأثير باعتباره وسطا ميكانيكيا طيعا ومتجانسا يملأ المكان المطلق الذي كان يقول به نيوتن. لكن هذا التصور الميتافيزيقي للأثير لم يستطع أن يثبت في وجه التحقيق التجريبي وأزيح تماما من خلال النظرية النسبية. أما الفيزياء الحديثة فقد أحلت محل التصور القديم فرضية مفادها أن الأثير عبارة عن مجال مادي لا يقبل التحول إلى وسط ميكانيكي. واحتفضت "نظرية المجال" هذه بالنواة العلمية للتصور السابق، تلك، النواة التي ترى أن وجود فراغ مطلق مستحيل وأن المكان والمادة لا ينفصلان.
الارتباط بالشعب في الفن / Kinship with the People in Art / Liaison avec le Peuple dans L'Art
مقولة جمالية تعبر عن – وتلخص – مجموع العلاقات المتعددة بين الفن والشعب كما تتبدى فوق كل شيء في الحقيقة القائلة بأن الفن الصادق يجسد، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، المثل العليا الجمالية للشعب، وفهمه للعدالة والجمال، وحماس نضال الشعب الثوري من أجل الحرية والسعادة. وهو مفهوم تاريخي تحدد مضمونه الظروف والمراحل النوعية للتطور الاجتماعي. فالشعب – كما كان غوركي يقول – هو الفنان الأول من ناحية الزمن والجمال والعبقرية وهو الخالق الحقيقي للثقافة العالمية. والجهاد الفني مجال هام لنشاط الشعب، فالجهاد الابداعي الجماعي للشعب هو الأساس والمصدر الدائم للفن المهني. الذي تستمد منه الموضوعات والأفكار والصور لأروع الأعمال الفنية. ويتميز الفن الواقعي – على النقيض من الفن الشكلي والطبيعي – بارتباطه بالشعب الذي هو سمته المميزة الرئيسية. وينبع هذا الفن من حكمة الشعب ويعكس نضاله من أجل التحرر. وجميع الفنانين العظماء جزء لا يتجزأ من الشعب، لأنهم بعملهم الابداعي يساعدون الشعب في نضاله، وغالبا ما يكون ذلك دون أن يدروا به. "إن الفن ينتمي للشعب وينبغي أن يمد جذوره إلى أقصى أعماق الجماهير العاملة وينبغي أن يكون مفهوما… من الجماهير ومحبوبا منها".
هذه العبارة للينين تضع واحدا من المبادىء الأساسية للفن الاشراكي.
الارتقاء والطفره / Evolution and Revolution / Evolution et Révolution
جانبان متصلان لا يمكن فصلهما لعملية التطور، ويمثل الارتقاء التحولات الكمية التي تتراكم خلال ظاهرة ما، بينما تمثل الطفرة تحولا كيفيا سريعا في كثير أو قليل. وقد تغلب الفهم المادي الجدلي للارتقاء والطفرة على الأحادية الميتافيزيقية لمذهب التطور البسيط (انظر سبنسر) الذي كان يقتصر التطور على التحولات الكمية التدريجية، والذي لم يساعد في فهم الحركة الذاتية، والنزعة إلى توقع كارثة، والذي أنكر أن التحولات الكمية تمهد الطفرة، والذي اعتقد في إرادة الشخصية العظيمة (انظر المذهب الإرادي) كما اعتقد في الصدفة أو في خالق الطبيعة (انظر كوفييه). وتتضمن الحركة كلاّ من التدرج الكمي (الارتقاء) وانقطاعه (الطفرة). ولا تنشأ الطفرة عن أي شيء تعسفي، وإنما هي عملية موضوعية يتم فيها التغلب على التناقضات القديمة، التي تكون قد وصلت إلى نقطة الغليان، وتتطور ظاهرة جديدة – تنشأ على هذا الأساس – بفضل تناقضات جديدة. ومن هنا فإن نظرية التطور الفجائي نظرية لا يمكن تأييدها. فهي تعترف – لفضيا – بظهور الجديد كيفيا في كلية التطور، ولكنها تنكر فى التحليل النهائي التطور الذاتي الجدلي. ولا تضع هذه النظرية في حسابها مقدمات الطفرة في التحول السابق عليها. ويحرف ممثلو الاتجاهات الأخرى في الفلسفة الحديثة – مثل التحريفيين – جوهر عمليتي الارتقاء والطفرة، لأنهم يخشون حتمية الثورة الاجتماعية. ويُستخدم مفهوم الارتقاء أيضا للدلالة على للتطور بالمعنى الواسع للكلمة (مثل تحول العالم العضوي). وفي هذه الحالة يُفهم الارتقاء على أنه يعني الحركة، بما في ذلك التغيرات الكمية والكيفية.
الارتقاء العضوي للنوع، والارتقاء العضوي للفرد / Philogenesis and Ontogenesis / Philogénie et Ontogénie
اصطلاحان أدخلهما هيكيل (1899) للدلالة على التطور التاريخي النوعي والفردي للكائنات العضوية. وارتقاء النوع وارتقاء الفرد في الطبيعة العضوية مرتبطان ارتباط لا ينفصم وبينهما علاقة شرطية متبادلة. وارتقاء الفرد هو نتيجة للتطور التاريخي، أي نتيجة لارتقاء النوع. ومن ناحية أخرى فإن ارتقاء النوع يقوم على أساس التغيرات الفردية أي على أساس ارتقاء الفرد. ويعكس هذا التفاعل وحدة الجزء (الفرد) والكل (الجنس) والخاص (الكلي) ويعكس جدل عملية التطور شبه الحلزونية التي في كل مرحلة منها تتكرر الطفرات الكيفية التي تمت في المراحل السابقة. وقد قدم دارون فكرة وحدة الارتقاء النوعي والارتقاء الفردي وطورها هيكيل وميتشورين وغيرهما.
الأرواحية Animism / Animisme
الاعتقاد بالنفس أو الأرواح التي تؤثر في حياة الناس والحيوانات، والتي تمارس تأثيرا على الأشياء والظواهر في العالم المحيط. وقد ظهرت مفاهيم الأرواحية في المجتمع البدائي. فقد كان الإنسان البدائي يتخيل أن للأشياء والنباتات والحيوانات أرواحا. وكان السبب الرئيسي الأرواحية الروحيه المستوى المنخفض للغاية لتطور القوى الانتاجية، وبالتالي القدر الضئيل من المعرفة، وعجز الإنسان عن معارضه القوى الأولية للطبيعة، التي كانت تبدو له غريبة وغامضة. وعند مستوى معين من التطور الاجتماعي، كان إضفاء الطابع الشخصي على القوى الطبيعية أحد الأشكال التي كان يُراد بها السيطرة عليها.
الأساطير (الميثولوجيا) / Mythology / Mythologie
شكل من الأشكال الشفاهية للفولكلور من أخص خصائص القدماء. والأساطير هي حكايات تولدت في المراحل الأولى للتاريخ، لم تكن صورها الخيالية (الآلهة، الأبطال الأسطوريون، الأحداث الجسام الخ) إلا محاولات لتعميم وشرح الظواهر المختلفة للطبيعة والمجتمع. « إن الأساطير كلها تتغلب على قوى الطبيعة وتجعلها ثانوية وتشكلها في الخيال وبمساعدة الخيال. ومن ثم فإن الأساطير تختفى مع بزوغ سيادة حقيقية على قوى الطبيعة » (ك. ماركس وف. انجلز، الأعمال الكاملة المجلد 12 ص 737). وقد وجدت جوانب عديدة للنظرة الكلية الشاملة في المجتمع القديم تعبيرا لها في الأساطير. لكنها كانت تعكس في الوقت نفسه الآراء الأخلاقية والموقف الجمالي للإنسان بالنسبة للواقع. إن الأساطير على حد تعبير ماركس « هي التقديم الفني اللاشعوري للطبيعة (يفهم بالطبيعة جميع وكل ما هو مادي بما في ذلك المجتمع) ». وهذا هو السبب في أن صور الأساطير تستخدم في الأغلب في الفنون بتفسيرات مختلفة.
الاستبعاد / Elimination
مصطلح استخدم على نطاق واسع في فلسفة هيجل للدلالة على تدمير شيء ما والحفاظ عليه في الآن نفسه. ويستخدم هيغل مصطلح الاستبعاد لتمييز حركة المقولات المجردة في المنطق. وطبقا للمثلث، فإن أعلى المقولات – وهي مقولة المركب – تستبعد، أي تدمر مقولة النقيض في حركة الفكر. ومع ذلك فإن المقولة الأعلى تحفظ كل المحتوى الايجابي للمقولات السابقة عليها، وإنما في حالة تحول. والاستبعاد عند هيجل مجرد ومنطقي، ويفيد كوسيلة لبناء نسق من المقولات. فهو يفعل فعل الوسيلة الشكلية لحل التناقضات. وفي الحقيقة يوفق بينها. أما في المادية الجدلية، فإن مصطلح الاستبعاد يستخدم في وصف الاستمرارية المتتالية في التطور، وفي تمييز علاقة الظاهرة الأولى بالظاهرة الأعلى منها. فمثلا، الحركة الميكانيكية يقال أنها تتضمن الشكل البيولوجي لحركة المادة في شكل "مستبعد".
الاستبطان / Introspection
(الأصل من كلمتين لاتينيتين معناهما النظر إلى الداخل). ملاحظة المرء لظواهره النفسية الخاصة أي الملاحظة الذاتية. ويرتبط الاستبطان بظهور الشكل الأعلى من أشكال النشاط النفسي أي بفهم الإنسان للواقع حوله، بتبلور عالم انفعالات الإنسان الداخلية وتكوين خطة الفعل الداخلي لديه. والظواهر التي يمكن ادراكها بالوعي هي وحدها التي يمكن أن تكون موضوعا للاستبطان. ويمكن التعبير عن نتائج الاستبطان في صورة تصريحات يدلي بها الناس عن أفكارهم وانفعالاتهم. ويعتقد علم النفس المثالي أن الاستبطان هو المنهج الوحيد – أو الرئيسي – لدراسة الظواهر النفسية، وأنه يمكننا من أن ننفذ إلى جوهرها مباشرة. ولكن علم النفس المادي يعتقد أن معطيات الاستبطان لا تتجاوز المعرفة الحسية المباشرة وأن المناهج الموضوعية المضبوطة ضرورية لدراسة جوهر هذه المعطيات. ومعطيات الاستبطان بالنسبة لعلم النفس العملي ليست بالتالي منهجا، وإنما هي أحد موضوعات الدراسة النفسية.
الاستدلال / Inference / Inférence
عملية التفكير التي يمكن من خلالها استنتاج استدلال معين، أي قضية جديدة (تسمى النتيجة أو المحصلة) استنادا إلى قضية أو عدة قضايا تسمى المقدمات، بحيث تتبع النتيجة منطقيا من المقدمات. والانتقال من المقدمات إلى النتيجة إنما يتم دائما وفق بعض قواعد المنطق (قاعدة الاستدلال). والتحليل المنطقي للاستدلال قائم على عزل المقدمات والنتيجة والتمسك ببناء الاستدلال. والاستدلالات التي تتم وفق القواعد نفسها للاستدلال وقوانين المنطق تتبع إلى شكل منطقي واحد. ومن ثم فإن تحليلا للاستدلال يفيد في استخراج شكله المنطقي. والاستدلال هو شكل من أشكال الفكر يتم فيه (إلى جانب مفهوم ما، والقضية وأشكال أخرى من التفكير ومناهج الاستدلال) معرفة العالم الخارجي في مستوى التفكير المجرد. وكل استدلال دقيق يجب أن يحقق الشرط التالي: إذا كانت مقدماته صادقة فإن نتيجته يجب أن تكون صادقة أيضا. وهذا الشرط يتحقق إذا لم تنتهك قوانين المنطق وقواعد الاستدلال خلال عملية الاستدلال. وفي العملية الواقعية للتفكير نجد أن بعض مقدمات الاستدلال تحذف في الغالب، ولا تصاغ قواعد الاستدلال وقوانين المنطق المتضمنة له. وهذا يمكّن من وقوع الأخطاء في الاستدلال. والمنطق يضع مناهج التمييز بين الاستدلال الصادق والاستدلال غير الصادق، ومن ثم يساعد على منع الأخطاء المنطقية وتصحيحها. وعادة ما تكون عملية الاستدلال والبرهان سلسلة من الاستدلالات، تصبح فيها نتيجة الاستدلال السابق مقدمة استدلال لاحق. ولكي يكون البرهان صادقا من الضروري لمقدماته الأولى – أسس البرهان – أن تكون صادقة، ويجب أن يكون كل استدلال فيه صحيحا. والتقسيم الأكثر شيوعا للاستدلالات هو انقسامها إلى الاستدلال الاستنباطي والاستقرائي (أنظر الاستنباط والاستقراء).
الاستدلال المباشر / Immediate Inference / Inférence immédiate
هو في المنطق التقليدي حكم تصدر فيه النتيجة مباشرة من مقدمة واحدة وحدها. ويشتمل الاستدلال المباشر على الوضع المقابل، أي النتائج وفق مربع التناقض أو مربع أرسطو وغيرها. والاستدلال المباشر على نقيض الاستدلال المتشابك الذي يتألف من مقدمتين أو أكثر.
استدلال زائف / Paralogism / Paralogisme
انتهاك غير متعمد لقوانين وقواعد المنطق يحرم النقاش أو الجدال من قوة البرهان، ويفضي عادة إلى نتائج كاذبة. ويجب التفرقة بين الاستدلال الزائف والانتهاك المتعمد لقواعد المنطق (أنظر السفسطة).
الاستدماج (الاسقاط للداخل) / Introjection
(في اللاتينية (intra) تعني الداخل و(jacere) معناها الالقاء أو الاسقاط). مفهوم أدخله افيناريوس (Avenarius)، وهو يذهب إلى أن الاستدماج هو ادماج محظور للصورة المدركة في داخل وعي الفرد، وكذلك ادماج المثل الأعلى في أفكار الذات. ويقدم افيناريوس – على النقيض من الاستدماج – نظريته في التنسيق المبدئي بين الأنا والبيئة (أنظر التنسيق المبدئي). والمادية الجدلية – على النقيض من المادية الانتروبولوجية – لا تنزلق إلى الاستدماج لأنه يطغى على وجهة نظر الفرد المنعزل في نظرية المعرفة (الابستمولوجيا). وقد انتقد لينين ماهية الاستدماج نقدا شاملا (أنظر المادية والمذهب النقدي التجريبي).
الاستقراء / Induction
أحد أنواع الاستدلال ومنهج من مناهج الدراسة. والمسائل المتعلقة بنظرية الاستقراء موجودة فعلا في أعمال أرسطو، ولكنها بدأت تثير انتباها خاصا مع تطور العلم الطبيعي التجريبي في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد أسهم كل من فرانسيس بيكون وجاليليو ونيوتن وهيرشيل وميل بنصيب كبير في ايضاح مشكلات الاستقراء. ويجعل الاستقراء – بوصفه واحدا من أشكال الاستنتاج الاستدلالي – من الممكن الانتقال من حقائق مفردة إلى قضايا عامة. وهناك عادة ثلاثة أنواع رئيسية من النتائج الاستقرائية: الاستقراء الكامل؛ الاستقراء عن طريق التعداد (وهو الاستقراء الشائع)؛ والاستقراء العلمي (النوعان الأخيران نوعان من الاستقراء الناقص). ويمثل الاستقراء الكامل قضية عامة بشأن فئة بأكملها تستنتج على أساس فحص كل عناصرها، فهو يعطي نتيجة صحيحة، ولكن مجاله محدود لأنه لا ينطبق إلا على الفئات التي يسهل ملاحظة كل أفرادها. أما عندما تكون فئة ما غير محدودة عمليا يطبق عليها الاستقراء الناقص. وفي الاستقراء الشائع فإن وجود سمة ما في بعض عناصر الفئة يستوجب الاستنتاج بأن كل عناصر الفئة تملك هذه السمة. وللاستقراء الشائع مجال غير محدود للتطبيق، ولكن نتائجه تشكل قضايا احتمالية فقط تحتاج إلى برهان لاحق. كذلك يمثل الاستقراء العلمي نتيجة تتعلق بفئة بأكملها على أساس عدد من عناصر تلك الفئة، ولكن أسس الاستنتاج هنا تتوفر باكتشاف روابط جوهرية بين العناصر المدروسة تبين أن السمة المعينة لا بد تملكها الفئة كلها. ومن ثم فإن طرق اكتشاف الروابط الجوهرية ذات أهمية أولية في الاستقراء العلمي. ويتطلب كشف هذه الروابط تحليلا دقيقا. ويصوغ المنطق القديم بعض هذه الطرق، التي تعرف بالطرق الاستقرائية لدراسة العلاقات السببية: طريقة الاتفاق، طريقة الاختلاف، طريقة الاتفاق والاختلاف معا (أي طريقة الاختلاف الثنائي)، طريقة التلازم في الوقوع، وطريقة التلازم في التخلف. والاستقراء كمنهج للدراسة يعني طريقة في دراسة الظواهر تجريبيا، ننتقل خلالها من حقائق مفردة إلى قضايا عامة؛ فتفضي الحقائق المفردة إلى قضايا عامة. ويظهر الاستقراء دائما في وحدة مع الاستنباط. وتعتبر المادية الجدلية الاستقراء والاستنباط – لا منهجين كليين مكتفيين ذاتيا – بل جانبين من المعرفة الجدلية بالواقع، مترابطان على نحو لا يقبل الانفصام، ويحدد كل منهما الآخر. ومن ثم فهي تعارض المبالغة الأحادية الجانب في أي منهما (أنظر المنطق الاستقرائي).
الاستقطاب / Polarity / Polarité
مفهوم يميز أشكال التناقض أي النقيض والعلاقة بين أطراف أية وحدة. وجوانب الاستقطاب يتعارض كل منها مع الآخر. لكن كلا منها في نفس الوقت في حاجة إلى كل جانب آخر. وهكذا يشكل رأس المال والعمل المأجور الأضداد المستقطبة للمجتمع الرأسمالي.
الاستلاب (الاغتراب) / Alienation / Aliénation
مفهوم يصف كلاً من عملية ونتائج تبديل ناتج النشاط الإنساني والاجتماعي (منتجات العمل، النقود، العلاقات الاجتماعية.. الخ) في ظروف تاريخية معينة، وكذلك تحويل خصائص وقدرات الإنسان إلى شيء مستقل عنها ومتسلط عليه، وأيضا تحول بعض الظواهر والعلاقات إلى شيء يختلف عمّا هو عليه في حد ذاته، وتشويه
المزيد