مغربنا…!!!!!
كتبهاalhariir ، في 2 يناير 2008 الساعة: 13:05 م
الله يجعل البركة اكثر من الجرية
بقلم : ام ســماا
و أنا مارة من زقاق ضيق في المدينة القديمة
كنت تائهة وسط يم من الأفكار القانطة ..لا يثيرني ضجيج المدينة .. و لا يسترعي انتباهي أصوات الباعة ..ولا أبالي حتى بهؤلاء المشاكسين "المقرقبين" الذين يحاولون إزعاج المارة من حين لأخر… كل ما يشغلني الآن هو انه غدا يفترض أن اقدم حصيلة بيانات السنة لمدير الشركة ( سيادته طبعا -مثل جل أغنياء المغرب- مسافر لقضاء رأس السنة الجديدة في أوروبا) .. و الواقع أنني لم ابدأ انجازها بعد أمامي سويعات قليلة فقط لفعل ذلك انه اكبر همومي في هذه اللحظة فجأة .. تغير وقع السير عندي حينما التفتت إلى صبية كانوا جالسين في قارعة الطريق يتبادلون أطراف الحديث في حماس كبير .. أغراني شكل جلوسهم و اقتربت اكثر منهم لمعرفة صلب حديثهم ..
لكنني اندهشت حينما اكتشفت ان الصبية و أعمارهم لا تتجاوز الخامسة يتحدثون عن ارتفاع أسعار اضحيات العيد هذه السنة و ان المعجنات ارتفع ثمنها أيضا و عن فاتورة الماء و الكهرباء التي سببت شجارا بين الجيران استرعى انتباهي الحوار الذي بدأ بالحديث عن الأضحية و الأسعار إلى عرس الشواذ المثير و عطلة رأس السنة و الامتحانات و الخوف من استمرار موجة الجفاف الطويلة و عودة الى استو زار الممثلة الساخرة ثورية جبران و الاستهزاء بقرب استو زار عبد الرؤوف أوف…. ياااااااااااااااااااه اطفال في الخامسة من عمرهم يتابعان أخبار المغرب ارتفاع الاسعارو التغيير الحكومي وكل مستجدات الأحداث الوطنية.
امتلكتني الدهشة وو جدت نفسي مضطرة إلى استرجاع أيام طفولتي و التي كان فيها أسلوب تفكيرنا مختلف تماما عما هو عليه تفكير صغار اليوم فأنا اذكر حين كنا في مثل سن هؤلاء الصبية لم نكن مهتمين لا بالسياسة و لا بالأسعار و أهم ما كان يسترعي انتباهنا أيام العيد هو أن تكون أضحيتنا سمينة و عندها القرون و لم نكن نعرف من سياسة المغرب الا اسم الحسن الثاني
من زمان كان الرجل هو مول الشكارة و هو من تشغله أسعار الأضحية و مؤشرات أسواق رحبة الغنم هو وحده من يفكر في ذلك ببساطة لأنه كان المعيل الوحيد للأسرة الكبيرة و التي كانت تتكون من جيش من الأطفال و زوجة أو ربما اكثر و جدة و جد . لا بل أحيانا عم .. ومع ذلك فقد كان الأب هو رأسمال تلك العائلة و كانت تعم البركة الجميع لكن الحال ألان تغير..
اليوم تغير حتى شكل الشكارة.. وتكيفت مع العصر و تغير اسمها إلى صاك لا بل تغير حتى حاملها حيث أتى الدور على المرأة اليوم تماشيا مع ألوان العصر.. بينما الأسرة تقلص عدد أفرادها و اقتصرت على أبوين و ابن أو ابنين و طبعا لم يعد الأب هو ذلك المعيل الوحيد .. فالمغرب تغير و البركة لم يعد لها وجود.
التلميذ مند بداية علاقته بالتعليم أصبح محاصر بحمل ثقيل من الكتب المدرسية و مقرر غريب ينشأ جيلين إما جيل من النوابغ أو جيل من الكسالى- المكلخين-و هذه النسبة هي الأكثر- معظمهم يكبر إما محدودب الظهر أو بكتفين فاشلين مسترخيين.
متهمون نحن المغاربة بأننا مصابون بعقدة الشكوى و التذمر والإحباط و اليأس و لكننا أجبرنا على ذلك طبعا لسنا الوحيدين هناك دول تعيش المعاناة أكثر منا لكن هو بلدنا الحبيب مغربنا وطننا لهذا نهتم له و ليس لغيره نقارنه مع الأحسن و ليس الأسوأ-
نعرف جميعا العلاج بالصدمات لكن في بلدنا الحال يختلف لأننا نعيش بالصدمات كل مرة نفاجأ بصدمة تنسيك التي قبلها : ارتفاع صاروخي للأسعار- حكومة عجيبة غريبة جمعت فلة والاقزام السبعة والمخلوقات الاسطورية البعيدة عن أي مسؤولية -حفلات خمور-تكريم شواذ- جرائم ليل نهار-أمراض مزمنة إذا أردت أن تمرض يجب أن تبرمج ميزانية مرضك و أين ستعالج لأنك إذا مرضت على حين غفلة فستموت على حين غفلة-
كل شيء تغير الأب الأم الابن البنت المواطن المدن البلد ……….
في المغرب اختلط الحابل بالنابل و التقى عاليها بسافلها و كل شيء تغير للأسف ليس للأحسن و لكن للأسوأ اختفت كلمات كثيرة البركة القناعة التيسير لم يعد لها اثر ..يتبع في انتظار صدمة اخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ام ســـــــــــــــماا | السمات:ام ســـــــــــــــماا
دوّن الإدراج

























