BlogCheminDESoie



 

 

 

المواطنة و الديمقراطية

كتبهاalhariir ، في 29 أبريل 2007 الساعة: 05:17 ص

ادريس ولد القابلة
اقتبسها مواطن في دولة الرعايا


في واقع الأمر ليس هناك وصفة قارة للديموقراطية, كما أنه ليس لها تعريف يمكن اختزاله في تعليمات جاهزة للتطبيق و ذلك لأن هناك أنواعا من الديموقراطية, و لأنها قبل هذا و ذاك مفهوم و واقع و نظام حكم متطور و متبدل يتغير مع الزمن و الظروف. و هذا أمر أضحى مسلما به و لم يعد يحتاج للتدليل.

فالديموقراطية نظام سياسي و اجتماعي و ثقافي مركب, لذلك فان ترويج و تكريس ثقافة الديموقراطية يعتبران أمرين حيويين و هامين للغاية. و ثقافة الديموقراطية لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزالها في نشر تعريف لها أو وصلات اشهارية تلفزية بهذه المناسبة أو تلك. إن هذه الثقافة لا تستلزم تلقين الناس تعريفا مختزلا للديموقراطية و إنما تستوجب تعريفهم بمقوماتها الضرورية و التي بفقدانها أو غيابها تفتقد الديموقراطية مضمونها الحيوي, علاوة على أنها مقومات لا يمكن الاستغناء عنها في عملية إرساء و بناء الديموقراطية. و من أهم هذه المقومات الفصل بين السلط و استقلال القضاء و حكم الأغلبية بواسطة تمثيل برلماني و الفصل بين الحيز العام و الحيز الخاص, لأنه لا يمكن تصور أي نوع من أنواع الديموقراطية دون تلك المقومات التي تتطور هي كذلك عبر تفاعلها على الصعيد السياسي و الاجتماعي.

و لعل من أهم تلك المقومات كذلك بالنسبة لبلادنا مفهوم و فكرة و واقع المواطنة من المنظور الديموقراطي, علما أنه ليست كل مواطنة ديموقراطية, إلا أن المواطنة الحقة هي مقدمة النظام الديموقراطي. لكن هل يجب تعميم ثقافة الديموقراطية قبل إقامة النظام الديموقراطي أم العكس؟ أي أيهما يجب أن يسبق الآخر, إقامة النظام الديموقراطي وتعميم مقومات الديموقراطية أم ثقافة الديموقراطية؟

إن محاولة الإجابة القاطعة على هذا السؤال من شأنها أن تدخلنا في دوامة لا طائل وراءها, لاسيما في حالة عدم وجود إمكانية انتشار ثقافة الديموقراطية و ثقافة الحقوق سواء تعلق الأمر بعلاقة الفرد مع الدولة أو بعلاقته مع بقية الأفراد.

و هل يمكن أن تكون ممارسة ديموقراطية قبل إرساء النظام الديموقراطي؟

و هذا سؤال خلافا لسابقه, يمكن الجواب عليه بالقطع, إذ لا يمكن ممارسة الديموقراطية قبل قيام نظام ديمقراطي دون تطوير و تكريس المواطنة. لأن المواطنة هي الإمكانية الوحيدة لتكريس سيادة القانون و المساواة أمامه و لممارسة الحد الأدنى من الحقوق, و من ضمن ذلك المطالبة بالحقوق.

فإذا كان المواطن يتوقع حقوقا سياسية بحكم كونه مواطن و كونه دافع الضرائب, فان الرعية لا تتوقع حقوقا سياسية و إنما التعامل بالحسنى و التسامح. لذلك تكون المواطنة هي المنطلق للمطالبة بالديموقراطية بغرض الوصول إلى السلطة و توسيع مفهوم المواطنة. لأن الديموقراطية هي في الحقيقة حكم ممثلي الأغلبية بموجب القيم الديموقراطية و على رأسها المواطنة.

إن غياب المواطنة يقوض من جدلية العلاقة القائمة بين المواطن - المجتمع المدني- الدولة الديموقراطية, علما أن الدولة في غياب المواطن تعتبر دولة لا يمكنها, حتى إن حاولت, تجسيد مفهوم و فكرة سيادة الشعب, كما أن الرعية المحكومة في غياب المواطنة لا يمكنها تجسيد مفهوم الحقوق على أرض الواقع المعيش و تساهم في تطويرها.

ففي عصرنا الحالي تشتق جملة من حقوق الفرد من مواطنته, أي من كونه مواطنا في الدولة. و بذلك تكون الدولة الديموقراطية هي دولة المواطنين. و تظل الإشكالية القائمة في المجتمعات الحديثة العهد بالديموقراطية هي تعويد الفرد أن يتصرف كمواطن و تعويد القوى السياسية أن تتبنى فعلا و فعليا مفهوم المواطنة و المساواة أمام القانون مادامت المواطنة تعتبر وجها من وجوه السيادة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عبـــــــــــــــــــــدو | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “المواطنة و الديمقراطية”

  1. الســــفير

    ابراهيم يسرى

    محام ومحكم دولي

    حقائق حول الملاحقة القضائية لمجرمي الحرب و التعذيب

    دفعني أن أكتب مجددا في هذا الموضوع القديم الجديد أنه تم منح مجرم الحرب الجنرال أبا زيد وساما مصريا بدلا من تقديمه للمحاكمة ، و كذلك توحش بعض رجال الشرطة في ممارسة جرائم التعذيب التي يجرمها القانون الدولي إلي جانب قوانيننا الداخلية ، و لكن الفرق هو أن تجريم القانون الدولي ينسحب علي أعلي مسئول في الدولة و لا يقتصر علي صغار المنحرفين من عناصر الشرطة.كما حفزني علي ذلك ما يثار من جدل حاليا حول موضوع عرفناه منذ عقود وهو إعدام جنرالات إسرائيل للآلاف من الأسري المصريين ، و التزام الخط الرسمي نهج القعيد المربوطة يديه علي غير حق .

    و أستبق ما أوردته في المقال لأقول أن أهم ما أريد أن أطرحه –علي عكس ما تردد في إجتماع البرتغال منذ أيام وما قيل لوفودنا هناك من ضرورة تشكيل محمكة دولية علي غرار رواندا و يوغوسلافيا – أن تجريم هذه الأفعال قد تم بواسطة قواعد القانون الدولي اتخذت صفة القواعد الآمرة Jus Cogens و أنها صارت جزئا لا يتجزأ من التشريعات الداخلية حتي دون أن تصدر قانونا خاصا يبيح للقاضي الوطني ذلك كما فعلت بلجيكا ، و قد تبنت هذه القواعد منح المحاكم الوطنية في كل البلاد ما يسمي بالإختصاص الشامل ، بدليل محاكمة بينوشيه في انجلترا و امتناع جنرال اسرائيلي من النزول من الطائرة في هيثرو لأنه ملاحق قضائيا في بريطانيا ، و منذ أيام فقط لوحق أحد مجرمي رواندا أمام محاكم بلجيكية مع مجود محكمة شكلها مجلس الأمن لهذه الجرائم .

    و المعروف أن هذا الموضوع مطروح منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي سبقتنا هيئة الإذاعة البريطانية BBC فيما بح صوتنا في الدعوة اليه ، فقد أعدت قناة تليفيزيونية تابعة لها برنامجا بعنوان( المتهم ) ، لتحاكم فيه آرييل شارون عن جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية ، و أعد فريق البرنامج مستندات عن مذابح صابرا وشاتيلا وغيرها ، و أيا كان الهدف من ذلك البرنامج سواء إدانة شارون أو تبرئته ، فإن مثل هذا العمل كان الأولي أن تقوم به القوات العربية التليفيزيونية المحلية و الفضائية التي تملأ الدنيا ضجيجا عن جرائم رموز الدولة العبرية و تدعو لمحاكمتهم ، ولكنها تتوقف عند حد مطالبة الآخرين بذلك دون أن تتحمل هي أو أي هيئة من هيئات المجتمع المدني .

    كذلك سبقنا نفر من الجزائريين و الفرنسيين في تعقب أحد الجنرالات الفرنسيين قضائيا حول جرائم ضد الإنسانية نسبت له أيام الإحتلال الفرنسي للجزائر .

    و منذ وقت قريب بادرت نقابة المحامين المصرية في عهد قيادتها الجديدة المنتخبة في تنظيم محاكمات أهلية لمحاكمة مجرمي الحرب عن الجرائم التي ارتكبت في فلسطين و العراق و لبنان كعمل معنوي لا بد أن يحدث انعكاسات إيجابية في المجتمع الدولي . كذلك بادر إتحاد المحامين العرب إلي تشكيل لجنة من القانونيين لتوثيق جرائم الحرب في لبنان تمهيدا لملاحقة مرتكبيها قضائيا .

    و قد سبق أن دعونا -مع غيرنا من المتخصصين- في مقالات عديدة و متعاقبة جمعيات حقوق الأنسان و منظمات المجتمع المدني الي تعقب الجرائم التي قام بها الصهاينة و كبار المسئولين الأمريكيين و البريطانيين ، و إعداد ملفات تفصيلية تتضمن مستندات و دلائل قيامهم بجرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية، و قلنا أن علي هذه الهيئات ألا تكتفي بإعداد ملفات ووثائق الإدانة ، بل إن عليها أن تقوم بخطوات أبعد من ذلك بالتوجه الي الجهات القضائية في الدول العربية و الأوروبية بل و الأمريكية لطلب ملاحقة هؤلاء المجرمين قضائيا عن هذه الجرائم .

    وقد أصبح هذا المطلب مطروحا في الشارع العربي وصل الأمر إلي أن تتبناه الجامعة العربية ببيان مقتضب و خجول فى دورتها 25 التى عقدت بالقاهرة فى 21 و 22 أكتوبر 2000 فى الفقرة الخاصة بالإعتداءات الإسرائيلية المسلحة على المدنين الفلسطينين العزل حيث دعت إلى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة القادة الإسرائيلية السياسين والعسكرين المسئولين عن هذه الإعتداءات بإعتبارهم من مجرمى الحرب ، و ذلك تحت ضغط الغضب الشديد للجماهير العربية من الخليج إلى المحيط لهذا الظلم الفادح والعدوان الغاشم علي شعبنا في فلسطين ، إلا أن الجامعة العربية و النظام الرسمي صمت عن ذات المسعي فيما يخص جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت في العراق و في لبنان و أخيرا في الصومال..

    و الفهم الشائع للألية القضائية التى يمكن أن تضع هذا المطلب موضوع التنفيذ ينبني علي سوابق حديثة بإنشاء محاكم جنائية دولية بموجب قرارات يصدرها مجلس الأمن لمحاكمة المجرمين المسئولين عن الجرائم التى إرتكبت فى البوسنة والهرسك وكوسوفا وبوروندى ولقد باشرت هذه المحاكم مهمتها وأصدرت أحكاما على العديد من المجرمين وتم تنفيذها ومازالت مستمرة فى عملها بالإضافة إلى المحاكم الجنائية التى شكلت لمحاكمة مجرمى الحرب العالمية الثانية فى نوروهبودج وطوكيو .

    وكانت أبواق الأنظمة قد أشاعت في الشارع العربى انطباعا مؤداه إستبعاد إنشاء محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب في فلسطين و أفغانستان و العراق و لبنان و الصومال على إعتبار أن هذا يستلزم صدور قرار من مجلس الأمن مما يجعل صدور هذا القرار مستحيلا بسبب الفيتو الأمريكى و البريطاني

    وقدرسخ هذا الإنطباع السلبي لدى المواطن العربى منذ أن أهدر المطلب الفلسطينى الذى قدم فى إجتماع باريس ومؤتمر شرم الشيخ بإنشاء لجنة تحقيق دولية لبحث المسئولية عن الجرائم الت ارتكبتها إسراءيل بعد أن عارضته أمريكا وإستبدل بلجنة تقصى حقائق تسيطر عليها الولايات المتحدة الحليف الأول لإسرائيل ومازالت خطوات تشكيل هذه اللجنة موضوعة على الرف حتى تاريخه

    وعلى هذه الخلفية نجد من الواجب علينا أن نقدم فى عجالة للقارئ العربى هذه المعالجة القانونية التى تبين الآليات القضائية التى يمكن أن تضع هذه المطلب موضع التنفيذ بصرف النظر عن صدور قرار دولى بإنشاء محكمة جنائية خاصة لمحاكمة مجرمى الحرب الإسرائيليين على غرار محاكم البوسنة وكوسوفو وبوروندى .

    أولا : الأساس القانونى لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية :

    من المسائل التى إستقرت فى مبادئ القانون الدولى والتى أصبحت محسومة ولا مجال لأى خلاف حولها .

    غير أن التطورات المتلاحقة وقرارات الأمم المتحدة والتطبيقات التى تمت خلال نصف قرن فى مجال القانون الدولى قد أنشأت قاعدة دولية عرفية واجه النفاذ وهى تجريم مجموعة من الأفعال التى تقع تحت عنوان الجرائم ضد الإنسانية وهى التى أوردتها المادة ه من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية التى وقعت إتفاقية إنشائها فى روما بتاريخ 17/7/1998 إلى جانب الجرائم الأخرى التى تدخل فى إختصاص المحكمة وهى جرائم إبادة الجنس وجرائم الحرب وجرائم العدوان .

    ومن المتفق عليه أن هناك رأى سائد فى فقة القانون الدولى أن الجرائم ضد الإنسانية تخضع لما يسمي إختصاص دولى عام Universal Jurisdiction وأن هذا المبدأ تم تطبيقه فى محاكمات نورمبورج واعتبرها من القواعد الأساسية Fundamental Norms فى مفهوم إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات .

    ويسرد فقهاء القانون الدولى عددا من الوثائق التى بموجبها إرساء مبدأ المسئولية والعقاب عن بعض الجرائم بواسطة محاكم جنائية دولية ومنها :

    1- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 95 (1) بتاريخ 11 سبتمبر 1946 الذى أرسى ما سمى بمبادئ نورمبورج والتى عرفت جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية و قررت أن الشخص الذى يحتل منصبا رسميا لا يستطيع أن يستخدم منصبه للتهرب من العقاب عن الأفعال التى جرمها القانون الدولى وقد أكدت ذلك المادة 7/2 من النظام الأساسى لنورمبورج والمادة 7/2 من نظام محكمة الشرق الأقصى والمادة 6/2 من نظام الحكم جرائم الصرب 1994 والمادة 27 من نظام المحكمة الخاصة الدولية الموقع فى أوربا فى 17/8/1598 .

    2- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3448 (30) بتاريخ 9/12/1975 الذى يجرم التعذيب وسوء المعاملة والإعتقال التحكمي ، وقد قررت مجموعة العمل الخاصة التـــــى شكلتها الجمعية العامة لهذا الغرض جرائم التعذيب من بين الجرائم ضد الإنسانية وأنه يجب ملاحقتها بواسطة المجتمع الدولى UN DOC AB1259 PAR 511 بتاريخ 8/10/1976 .

    3- وسرد الفقه تأييدا لهذا الرأى ما صدر عن محكمة العدل الدولية I.C.J 1972 Report pov 32 من أن التحريم الذى قرره القانون الدولى لهذه الأفعال يعتبر التزاما فى مواجهة الجميع Lrga Omnes وأن من واجب جميع الدول إحترامه / ولذلك فإنها لا تستطيع أن تتهرب من التزامها بالملاحقة الجنائية للجرائم ضد الإنسانية وتوقيع العقوبات على مرتكبيها ، وقد تأكد هذا المفهوم فى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3071 الدورة 38 الصادر فى 3/12/1973 . كما تناول نفس الاتجاه تقرير لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولى فى دورتها 48 التى انعقدت سنه 1996 Un doc A/51/10 page 41 .

    4 - كذلك إستقر مبدأ عدم تقادم هذه الجرائم وعدم إنطباق التقادم الوارد فى القرار 2391 (22) للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر سنه 1968 وأكدت ذلك المادة 29 من نظام المحكمة الجنائية الدولية بل أن مرتكبى هذه الجرائم لا يستطيعون الإستفادة من حق اللجوء المنصوص عليه فى إتفاقية اللاجئين الصادرة سنه 1973

    Un ( A 30174 (Xxv111)

    5 - وأكد ذلك سكرتير عام الأمم المتحدة الذى إستند إلى هذه المبادئ فى إنشاء المحكمة الدولية الجنائية ليوجوسلافيا السابقة ( تقرير السكرتير العام وفقا للفقرة 2 من قرار مجلس الأمن 808 لسنه 1993 ) UN doc S/25704 page 34 بتاريخ 3 مايو 1993 .

    وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 47/133 بتاريخ 18/12/1993 .

    6 - ويشار هنا أيضا كأساس قانونى هام لهذا المبدأ الي إتفاقية الأمم المتحدة ضد التعذيب وغيره من أشكال إستخدام القسوة واللاإنسانية والإهانة فى المعاملة أو فى توقيع العقوبة التى جاء بها قرار الجمعية العامة رقم 39/46 ملحق 39 وثيقة A/39/51 (1984) وقد دخلت هذه الإتفاقية حيز التنفيذ فى 26/6/1986 كما صدقت عليها من الدول العربية الأردن والكويت والمغرب والسعودية وتونس واليمن .

    وتأكيدا لنفس المبادئ وبرهانا لإستقرارها لمبادئ عاملة فى القانون الدولى العام ، وحدد نظام روما فى المادة 21 القانون الواجب التطبيق و الذي يتمثل في المعاهدات الدولية ناقدة المفعول ومبادئ وقواعد القانون الدولى ثم مبادئ القانون التى قررتها أحكام المحاكم فى الدول المتمدينة .

    7- فقد حصر النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية الموقع فى روما بتاريخ 17/7/1998 الجرائم الدولية فيما يلى( المادة 5) :-

    1- جريمة إبادة الجــــنسgenocide

    2- الجرائم ضد الإنسانية

    3- جرائم الحـــــــــــرب

    4- جريمة العــــــــدوان

    بإنها تتضمن القتل والإعدام الجماعى وفرض العبودية ونقل السكان قهرا وحبس الأفراد أو التقييد الشديد من حريتهم والتعذيب وغيرها .

    والذى يمكن الخروج به من ذلك كله ، ومن المتفق عليه قانونا وفقها وقضاء على المستوى الداخلى والدولى ما يلى :

    - أن الجريمة الدولية تقوم عندما يكون الفعل مجرما ولكن تجريم الفعل هنا يختلف عن التجريم فى القانون الداخلى الذى يستلزم وجود نص مكتوب مسبق على وقوع الفعل وفقا لمبدأ

    nullum crimen , nulla poena , sine lege أى لا جريمة ولا عقوبة بدون نص . ولما كان القانون الدولى الجنائى فرعا من فروع القانون الدولى العام فإنه يكتسب طبيعته وخصائصه ومن أهم هذه الخصائص الصفة العرفية الغالبة لقواعده ومن هنا يكتسب مبدأ الشرعية من قاعدة عرفية حيث ليس من الضرورى أن تتحدد الجريمة الدولية فى نصوص مكتوبة وأنما يكن الإهتداء إليها عن طريق استقراء ما نشأ بشأنها من قواعد عرفية دولية . وحتى عندما تتقرر الجريمة الدولية فى نصوص كالمعاهدات أو الاتفاقيات الدولية فأنها فى عرف الفقة الدولى الجنائى لا تكون منشئة وإنما كاشفة ومؤكدة لعرف دولى مستقر مثل جرائم الإرهاب (1937) والجرائم ضد الإنسانية (1945) وجريمة إبادة الجنس البشرى genocide (1948) وغيرها .

    مما سبق يتبين أن جرائم إبادة الجنس والحرب والعدوان والجرائم ضد الإنسانية تم تجريمها بواسطة قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولى ويؤيد ذلك أن المادة 6/جـ من مجموعة المبادئ التى أوردتها لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولى وأنها من القواعد القانونية الملزمة Jus Gogens وأن لأى دولة ملاحقة هذه الجرائم أيا كان مكان إرتكابها وأن من واجب جميع الدول أن تحاكم أو توافق على تسليم مرتكبى هذه الجرائم وأنه ليس هناك حصانة لرؤساء الدول وكبار المسئولين فيها من هذه الجرائم بسبب المنصب وأن رؤساء الدول وغيرهم من كبار المسئولين ، مسئولون مسئولية فردية Individual Criminal Responsibility عن الجرائم التى ترتكب فى عهدهم .

    و هكذا انتصر القانون و الحق و العدل و تأكدت حقوق الإنسان عندما أصدرت أمس 6 يونيو 2000 محكمة في شيلي حكمها برفع الحصانة عن أوجستو بينوشيه ديكتاتور شيلي السابق الذي تحايل علي النظام القضائي البريطاني بإدعاء المرض و عاد الي بلاده ليبدو مكتمل الصحة وليستقبله حوارييه من الجنرالات الذين تورطوا معه في أفعاله الوحشية ، إلي أن أقرت المحكمة الشيلية مسئوليته عن جرائم القتل و التعذيب التي ارتكبتها قواته ضد شعبه .وعليه فقد أكدت لنا من سابقة بينوشيه قيام المبادئ القانونية التالية والتى يجب أن تؤخذ فى الإعتبار :

    1- أن الجريمة الدولية قد إستقرت وأصبحت أمرا مفروغا منه فى مجال القانون الدولى .

    2- أن الجرائم ضد الإنسانية تشمل التعذيب .

    3- أن كبار رجال الدولة مسئولون مسئولية جنائية مفترضة عن الجرائم ضد الإنسانية التى تقع فى بلادهم أثناء تقلدهم مناصبهم .

    4- أن الحصانة الدولية والداخلية لا تمنع من ملاحقة هؤلاء المسئولين عن تلك الجرائم .

    5- أن هذه الجرائم لا تنقضى بالتقادم .

    6- أنه يمكن لمحاكم أى دولة أن تحاكم أى مسئول فى دولة أخرى عن الجرائم ضد الإنسانية التى ارتكبت فى عهده وفى بلده .

    4- وفى سابقة مماثلة طلبت بعض المحاكم من جنوب افريقيا تسليم مانجستو دكتاتور أثيوبيا السابق لمحاكمته على إرتكاب جرائم مماثلة إلا أن هذا الطلب لم يلق قبولا حتى الأن .

    5- كذلك أصدرت محكمة فرنسية حكما يقضى بإمكان ملاحقة العقيد القذافى رئيس دولة الجماهيرية العربية الليبية على فعل إسقاط طائرة مدنية فرنسية بصرف النظر عن منصبه وعن مكان الجريمة ووقت وقوعها إستنادا إلى الأسس القانونية السابقة .

    6- و توجد أيضا أمثلة عديدة لأحكام صدرت من المحاكم الغربية ضد من لاحقتهم إسرائيل واتهمتهم بإرتكاب جرائم ضد اليهود وإسندت المحاكم فى هذه الدول إلى هذه القواعد العرفية بل أن إسرائيل ذاتها قامت بإختطاف ومحاكمة البعض منهم وأشهرهم إنجمان .

    وعلى هذا الأساس و إعمالا للإختصاص الشامل الذي أتاحه القانون الدولي لجميع المحاكم في كل الدول للنظر في هذه الجرائم يمكن قانونا وبكل ثقة ملاحقة مرتكبى الجرائم المذكورة فى محاكم أى دولة عربية ويتم ذلك ببلاغات يتم تقديمها إلى سلطات الإتهام فى كل دولة عربية أو أوروبية ضد المجرمين من قادة إسرائيل مثل شارون وباراك وبيريز وشامير وتقوم سلطات الإتهام بإصدار قرارات ضبط وإحضار وترقب عند الوصول بحيث يتم القبض على أى منهم عند وصوله إلى أى دولة عربية أو صديقة وتتم محاكمته عن جرائم الحرب وإبادة الجنس والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب وإصدار الحكم عليه وتنفيذ الحكم بصرف النظر عن حصانة أى منصب رسمى يتولاه أى منهم أو عن مكان وزمان وقدم هذه الجرائم .

    كذلك يمكن لآي مواطن عربي اضير من التعذيب داخل السجون العربية أن يلاحق في بلده أو اي دولة أخري أعلي مسئول في الدولة لمسئوليته عن هذا التعذيب الذي ارتكب في عهده سواء أكان وزيرا أم رئيسا. و عليه يمكن قانونا وبكل ثقة ملاحقة مرتكبى الجرائم المذكورة فى محاكم أى دولة عربية أو أوروبية أو غيرهاويتم ذلك ببلاغات يتم تقديمها إلى سلطات الإتهام فى كل دولة عربية ضد المجرمين ، وتقوم سلطات الإتهام بإصدار قرارات ضبط وإحضار وترقب عند الوصول بحيث يتم القبض على أى منهم عند وصوله إلى أى دولة عربية أو صديقة وتتم محاكمته عن جرائم الحرب وإبادة الجنس والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب وإصدار الحكم عليه وتنفيذ الحكم بصرف النظر عن حصانة أى منصب رسمى يتولاه أى منهم أو عن مكان وزمان وقدم هذه الجرائم .

    18 أبريل 2007

  2. اابراهيم يسري

    عادل امام و السياسة

    كتبت للاصدقاء في السابق عن إنحراف عادل إمام في الفن و السياسة ،فقد افل إبداعه منذ سنوات و لكنه مستمر بقوة الدفع مرتكزا علي الشهرة الواسعة التي منحت له ، و في السياسة منعته مصالحه كملياردير من الانحياز للشعب الذي صنعه ، و شاء له غروره أن يقول أن افلامه هي التي تعكس تاريخ مصر ، و اقرأوا ماذا كتبت هويدا طه ..

    القدس العربي 26 ابريل 2007

    الفن والإعلام ومراقبة السياسة: الناس علي دين فنانيهم.. لكن أي فنانين؟!

    هويدا طه

    26/04/2007

    كما يوجد مفتي السلطان ومفتي الناس.. يوجد أيضا فنان الحكومة وفنان الشعب، في الفترة الأخيرة تابعنا كيف أن فنانا مشهورا ذائع الصيت مثل عادل إمام كان يقوم بدور المروج ـ بشكل فيه من الرخص الكثير ـ للتعديلات الدستورية التي ارتكبها النظام في مصر ضد شعبه، وفي المقابل كان هناك فنانون (مناوئون) لتلك التعديلات آخذين في ذلك النهج صف المعارضة لتعديلات هستورية للدستور ستكون إحدي نتائجها.. إحالة المدنيين إلي المحاكمات العسكرية، من أبرز هؤلاء الفنانين (المسيسين) المعارضين الفنان عبد العزيز مخيون، وهو ظاهرة تستحق النظر.. فقد أحبه الجمهور لنشاطه السياسي فأقبل علي فنه يشاهده (بحب)! بينما عادل إمام أحبه الناس لفنه ثم بدأوا (ينفرون) منه لنشاطه السياسي الداعم لحزب الحكومة عمال علي بطال!.. الغريب أن عادل إمام هو من أكثر الممثلين المصريين الذين أدوا في السينما المصرية دور (البطل الثوري) الذي يحث الناس علي التحرك والثورة لتغيير أوضاعهم.. باللسان في بعض الأفلام وباليد والسلاح في بعضها الآخر! بالطبع لا يستطيع أحد أن يطالب الفنان ـ الممثل بالذات ـ أن يكون في الحياة والواقع مماثلا للشخصيات المتنوعة التي يؤديها.. هذا مطلب غير منطقي بالطبع، لكن المقابلة بين مخيون وإمام هي في موقع كل منهما كناشط سياسي من طرفي المعادلة السياسية المتناقضين.. الحكومة والشعب.. دون تجاهل أنهما فنانان، هذا ما عبر عنه مخيون عندما كان ضيفا علي برنامج (مباشر مع) علي قناة الجزيرة مباشر.. الذي تقدمه المذيعة السمراء حلوة السمرة مني سلمان والتي تتميز عن نظيراتها بهذا (المخزون) من الوعي والثقافة.. فاجتمعت في الحلقة صورة لإعلامية واعية وفنان مخلص لجمهوره داخل وخارج الشاشة! قال مخيون إن وظيفة الفن (والإعلام أيضا) هي تقديم الحقيقة للناس لا خداعهم، وإن دور الفن الحقيقي أن يكشف الواقع ويحلله، ويكشف التاريخ ويسقطه علي الواقع لأن الفن بحسب تعبيره.. ذاكرة للناس، وقال إنه من خبرته في كل من الفن والنشاط السياسي أدرك أن الناس في الشارع لديهم (حس نقدي) أعلي حتي من النقاد.. ومن بعض الصحافيين الذين يروجون فيما يسمي (الصحافة الفنية) للفن الهابط المخادع والمخدر! المتصلون بالبرنامج من الجمهور كانوا من بلدان متعددة.. من الخليج إلي موريتانيا.. جميعهم كان يطلب من الفنان (دورا ما) دون أن يكون واضحا ما المطلوب منه بالضبط.. وهو ما التقطته المذيعة السمراء بسؤالها الذكي: بعد كل هذه الاتصالات ما زلنا نحاول تلمس الدور المطلوب بالضبط من الفنان.. ما هو؟ كانت إجابة مخيون أن الفنان واحد من ثلاثة اما متحالف مع السلطة أو متفرج أو مشارك في العمل السياسي.. علي الفنان أن يختار بينها، وعندما سألته مني عن هؤلاء الفنانين الذين يظهرون في مؤتمرات الحزب الحاكم ـ في إشارة إلي عادل إمام ـ كانت إجابة عبد العزيز مخيون الفنان الناشط سياسيا في الشارع وبين الجماهير.. إجابة (مهذبة)! فقد أشار إلي قدرة الناس علي التمييز بين مفتي السلطان ومفتي الناس بقوله: أنا أثق في الحاسة النقدية للناس.. الناس يمكنهم تمييز… خدم السلطة



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

مدونة طريق الحرير..اجيال التنمية

حقوق النشر متاحة للجميع ولا قيود على الافكار

2008 ©

 
<!--{PS..9}-->