العنف..( السلوك و المرض)
كتبهاalhariir ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 17:43 م
العنف..( السلوك و المرض)
مدخل:
الشجاعة ليست هي الخلو من الخوف بل السيطرة عليه.كذلك الخيرن ليس هو الخلو من الشر بل السيطرة عليه، فالإنسان عنيف لكنه يسيطر على هذا العنف و يخفيه حقيقة. و من ثمة تبقى الأخلاق مفهوما اجتماعيا إجرائيا لإحدى صفات الإنسان لا يشمل هويته و كينونته. لأن مفهوم "أخلاق" مفهوم مطلق ـ ثقافي يبرز خاصية و صفة دينية أكثر منها موضوعية.
فالأخلاق صفة قدسية و ليست إنسانية.تمجد خير الإنسان و تنظر إلى الشر كانه فعل خارق، خارج عن الذات و بالتالي يعكس ميول الشيطان.بل هناك من يذهب ابعد من ذلك، من مثل سقراط الذي اعتبر بأن الشر ليس له وجود انطولوجي بل تبريري.
فسلوك الشر لدى الكائن يجد مرجعية، تبريرا و حقيقة. و من ثمة يغدو الشر خيرا.فمهما بلغت درجة الشر، القسوة و العدوان مع ما يطبع ذلك من سبق الإصرار و الترصد، فإن العنف/الشر يبقى سلوكا سويا حقيقا عند الفرد: نحن لا نعني الشر كسلوك سلبي، فهو بالنسبة إلينا سلوك من حقنا، حتى و إن قمنا باغتصاب او جريمة قتل فنحن على حق/خير.
إن غرابة ظاهرة العنف تتعدى إلحاق الذى بالآخر أو بالذات لتشمل مظاهر سلوكية مرضية تجد تفسيرا لها في التحليلات الاجتماعية و السيكولوجية.كما تشمل سلوكات خفية تحدثها البيولوجيا، الثقافة، العرف،الأخلاق، المؤسسة، المخزن، الجنس، الطبيعة و الهوية…
1- فيسفاء العنف: البنية و الزركشة.
عندما نمعن النظر، و نحن نقارب العنف، نجده يتعدى السلوك الواحد ليغدو تنويعات مزركشة و سلوكات فسيفسائية منظمة، متداخلة و متقاطعة.
الأنواع:
عنف الإنسان: في البدء كان العنف، عنف الإنسان ضد الطبيعة و الحيوان..فقد اكتسح الإنسان المجال الشاعري للطبيعة و انبت المدينة بهياكلها، المعمار، البنايات، المحلات، المصانع… كما حورب نوع جمالي أخر مرتبط بالطبيعة ألا و هو الحيوان.فهوجم هذا الأخير و تم تشريده و نفيه من المدينة ليبقى حبيس الأدغال، و لم يقنع بذلك، بل تمت مطاردة الحيوان داخل الطبيعة باسم القنص و الصيد البري. و يكفي هنا قراءة مدخل رواية عبد الرحمان منيف"شرق المتوسط" ليتبن هول الإنسان و كارثية.
قبل أن يتاسس العلم كانت الطبيعة أسطورة.فعنفها لم يكن مفهوما، كانت مثل الكارثة: زلزال،فيضان،كسوف،خسوف… فكانت الطبيعة بمظهرها هذا تعنف الإنسان و تسطو عليه و تجبره على تأليهها و تقديسها. و مع تقدم العلم، لم يصبح مظهرها مقدسا و أسطوريا.
عنف الطبقة: إن احتكار الطبقة السائدة لوسائل الإنتاج يجعلها تحتكر و تهيمن على وسائل النفوذ و القوة و العنف فهي تمارس عنفا طبقيا( مادي …اقتصادي و رمزي ثقافي) على الطبقات بالمفهوم الماركسي من خلال السلطة السياسية و الايديولوجبا الفكرية.
بهذا المعنى، يغدو العنف ممارسة الغالب على المغلوب.و هو طرح التزمت النظريات الكلاسيكية حول أسس النفوذ، و لم تعالجه الا من زاوية الغالبن في حين أن النفوذ و العنف هو ظاهرة طبقية فحتى الطبقة المغلوبة تنتج عنفا على أفرادها حسب تحليل بيير بورديو.
عنف المؤسسة: ليس كل عنف ينتجه البوليس أو المخزن، فهناك عنف رمزي تربوي ، مهني، عائلي، حزبي… تنتجه المدرسة، المعمل، الأسرة، الحزب..
فهذا النوع من العنف تنتجه الخلاق الضابطة و المنظمة للمؤسسة.فكل زيغ عن توجه المؤسسة هو إخلال بأخلاقيات و أعراف النظام.
فالمدرسة مثلا، تمتلك بالتفويض صلاحية ممارسة العنف الرمزي/التربوي من خلال امتلاكها للسلطة الثقافية. فهي تمر من عنف مادي مباشر و واضح هو العصا لتصل الى ممارسة نشاط تربوي يترجم علاقة القوة و النفوذ لتفرض و تكرس نموذجا ثقافيا سائدا عبر اتصال تربوي يرسخ دلالات سائدة شكلها تربوي و مضمونها عنف و قوة. كل هذا التحليل يصل إليه بيير بورديو في كتابه "العنف الرمزي".
عنف البيولوجيا: يمكن الجزم أن الطبيعة انتصرت بيولوجيا، فنحن نولد و نوجد بالقوة و نموت و نعدم بالفعل و القوة. كما أننا نضطر للقيام بوظائف بيولوجية بالكره( تبول، تغوط،أكل،شرب،نوم،جنس…) و نلج دائرة الحاجة و النزوة و الرغبة. و نتورط في الاهتمام بثقافة الجسد و صناعته و نسعى إلى اسعاده. فالجسد يمارس عنفا، فهو الضرورة التي لا يمكن أن نتجاوزها، و هو الرقعة و العائق الذي علينا دائما أن نحمله، ننظفه و ننومه … وهو فوق هذا و ذاك ينفلت منا و يتلاشى و يموت و ينعدم.
العنف كحقل إنتاجي: من خلال قراءة لتحليل كارل ماركس للجريمة، يتضح إلى أي حد يمكن للعنف كسلوك أن ينتج الاقتصاد و القانون و المعمار و المؤسسة( الشرطة، المحكمة، السجن، و المدرسة…) و الصناعة و الدستور. فجريمة القتل تصنع محضرا بوليسيا و قضية في المحكمة و رقما للسجين و تجهيزا للسجن و حراسا و جلادا يشرف على فن التعذيب و يخترع ادوات مبتكرة في ذلك تحت طائلة احترام النظام و تطبيق القانون و ترجمة الدستور و تحقيق الطاعة.
لنا عودة للموضوع في محورين اثنين هما
2-العنف كحالة مرضية
3- الخاص في العنف
خلاصة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عبـــــــــــــــــــــدو | السمات:عبـــــــــــــــــــــدو
دوّن الإدراج

























