حميد الأدمغة
كتبهاalhariir ، في 14 أبريل 2007 الساعة: 00:45 ص
هذه أقصوصة أحاول أن استحضر بها ـ و أنا أنشرها في مدونة غرفة الحرير الغراء ــ صديقا عزيزا، كان قد نشرها في نشرة لإحدى الجمعيات الجادة سنة 1997، و هي تأريخ لواقع لا زال يخيم علينا للأسف و يلقي بظلاله على كل مناحي الحياة… عطالة، فموت بطيء ولا جواب… و صراخ و عويل و احتجاج و لا آذان صاغية…أزمة و لا حل… و أمل امل أمل و لا كلل!!!
جلس متكئا على جذع الشجرة العتيقة يستعطفها حماية من لهيب شمس غشت. كان النوم يساوره بين الفينة و الأخرى… يسهو، تلسعه الأشعة فيصحو. يدور حيث دائرة ظل الشجرة.
نهض أحد أدمغة حميد و استنكر:" وحده ظل الشجرة يحميك دون مقابل. فماذا بعد أفول الشمس؟ من يحميك من هول الليل في مدينة البيضاء؟ ألم تقرأ يا حميد في جريدة الأمس عن قطاع الطرق هناك و النصابين؟ و عذاب البوليس؟ و القانون؟.. القانون لا يحمي المغفلين.ألا تدرك أن المتشرد و المعدم و الذي بدون مأوى كلهم جناة في منطوق قانون بلادك يا هذا؟؟.
"كفاك من تضخيم الأشياء…" بهذه الكلمات نطق الدماغ الثاني معلقا على زميله.دعا حميد إلى النوم. ثم أضاف بصوت خافت:" ما عندك ما تخسر غير نحسك يا منحوس". و نام
و قف الدماغ الثالث مستقيما، رأسه إلى أعلى: " يجب إيجاد حل لما أنت فيه؛ يجب أن تغادر هذه البلاد الظالم جلها.. قم يا أنت و اعترض المارة متسولا. فلست الأول و لن تكون آخر ممتهن للتسول ما دامت شمس بلادك تلسع الفقراء و لا تطل على بيوت البذخ و العار…"
أما حميد فلم يتجرع هذا الموقف ( الواقعي ) و نادى ذاكرته يلتمس منها مخرجا، فأسهبت بهدوء:" أن تفتش عن حل؛ فذاك ما كنت تسميه يوما الجواب/ الإجابة.. و أن تستكين؛ فهو ما كنت تطلق عليه آنئذ الخيانة و المؤامرة… و الأهم، أنك اليوم تعرف ما ألفت أن تلوكه عن علاقة الفكر بالواقع. هيا" وريني حنة يديك"، شغل فكرك فأنت أمام أبسط تعقيدات الواقع…هيا..؟ قاطعها حميد باحتجاج عنيف و أنفة لا ترضي فضول الآخرين:" و إني، حتى اليوم، بهذا شديد الاعتقاد. إنما أريد عدم استخدام فعل ( كان أبي ). إني ابحث عن حل ملموس لحالي…"
" شطب يا حميد على عبارة ( في سبيل الله ) و اكتب محلها ( درهم واحد فقط ) و اجلس أمام جرة الماء تلك هناك، فليس لك حل سواه لسد رمقك؛ بل افعل كل ما يمكن لتغادر هذا الازدحام الملآن جوعا و آهات…"
نشطت خلايا أدمغة حميد كأنها استيقظت من كابوس حفل عزاء … نهض هو مسرعا. فقام الدماغ الذي ظل صامتا و تمتم برنة يملؤها الأسى:" لا يا حميد؛ ما هكذا يا حميد".
وقف مستقيما يتأمل مرور الليل و أشعار امرئ القيس تزدحم ف مخيلته، و لكنه أسف لغياب البقر الوحشي إلا من بني جلدته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عبـــــــــــــــــــــدو | السمات:عبـــــــــــــــــــــدو
دوّن الإدراج

























