بدأت بالاونه الاخيره تتبدل الكثير من القيم والمفاهيم الجميلة وظهرت لنا صوره هلامية لمخلوق غريب سُمى مجازاً ديمقراطيه , وقد خُلق بأوطاننا العربية بشكل مشوهاً وكانت ولادته متعسرة وإن بدى للبعض تَشَوُه مرحلي إلا أن الأيام لا تُظهر ذلك , فالشذوذ الفكري اليوم جعل مفهوم الديمقراطية يتغير وبشكل إنتقائى ويقرأ بالمقلوب ليصبح ( هـيطارقميدلا )..
ألم يغير بوش مفاهيم الديمقراطية بداية عندما أعلن بأن حذاء الزيدى هو مؤشر للديمقراطية وأن هذه هي الديمقراطية أو هذا ثمن الحرية ؟
ثم ماذا تلاها ؟؟ لقد تم اعتقال الزيدى وضُرب وطلب منه الاعتذار العلني !!
كيف أصبح هذا العدوان الموجهة من قبل الزيدى وهو نتيجة طبيعيه لعدوان واحتلال أمريكي على العراق .. يُمكن تسميته ديمقراطية ومؤشر لها !!! ما لم يكن هناك خلل بالفكر وتقييم الأمور! ولكن لا غرابه ألم يسمى استشهاد 1300 فلسطيني بغزه مقابل 5 أو 10 إسرائيليين انتصارا !!
عندما نريد تطبيق مفاهيم العدالة والمساواة والحرية لابد أن نسير وفق سنن كونيه تتمثل في إيجاد القاعدة التي ترتكز عليها , أو الأسس التي تُبنى عليها تلك المفاهيم الرائعة وفق منهج إسلامي لا يخضع لقراءات متحجرة , وهى عديدة بمقدمه هذه الأسس هي ( إيجاد قانون ونظام محدد ومكتوب وخالى من الثغرات ..يحفظ كرامه الأفراد .. ويحقق المساواة ) حتى لا يستغلها أصحاب النفوس الضعيفة , إلا أن غياب القانون يحول دون تحقيق تلك القيم , وبالمقابل يتفشى الظلم والقهر وكل لغة الاستبداد , كثير من قضايانا التي ندندن عليها صباح مساء ويكتب حولها الكُتاب العديد من المقالات هي نتيجة غياب هذا القانون الذي يقف أمامه الناس سواسية لا فرق بين أمير أو مواطن أو رجل دين وصاحب مظلمه أوحاكم أو محكوم
عندما نتحدث عن الفساد الادراي والمالي سنصطدم بالتأكيد بغياب القانون والضوابط المنظمة والخالية من الاستثناءات والثغرات !!
وعندما نتحدث عن انهيار الأسهم وسحق الطبقة المتوسطة ستقف عثرة غياب القانون ونظام المحاسبة المدون والمحدد .. البعيد عن الاجتهادات والتأويلات .. والمُلزم للجميع دون تمييز أو استثناء بين أفراد المجتمع الواحد , والمنظم للعلاقات الانسانيه والسلوكيات الأخلاقيه والفكرية والاقتصادية ..الخ
وعندما نتحدث عن تجاوزات هيئه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر سنقف أمام عثرة القانون والنظام والموجود بشكل مطاطي والقابل للتمدد والانكماش شأنه شأن المعادن !!
وعندما نتحدث عن حقوق المرأة سنقف عند عقبه القانون المجتهد فيه وفق الأهواء والذي أعطى البعض أحقيه انتهاك حقوق المرأة بإسم العادات والتقاليد و بإسم الدين !
وعندما نتحدث عن ارتفاع نسبه الفقر والبطالة سنقف أمام عثره القانون ودور المحاسبة للوقوف على مدى جدوى صندوق الفقر وتفعيل دوره !!
وعندما نتحدث عن 60% من سكان المملكة لا يملكون مساكن خاصة فهذا يعود لغياب قانون ونظام محاسبة يراقب مدى تحقق مشاريع صندوق التنمية العقاري !
وعندما نتحدث عن تجاوزات قضاه ورشاوى سنقف أمام عقبه القانون الذي يستدعى إعادة النظر بالقضاء وأهميه تقنين القضاء ! !
من كل ذلك لم أعد أستغرب بأن نسمع اليوم بوجود أخلاق إسلامية وأخلاق سعوديه !!
لم أستغرب إراقة كرامه الإنسان أمام الملأ وبشكل علني ليشكر سموه على أهانته لتلك الكرامة المتبقية للمواطن !!
ولم أتعجب من تحول مؤسسه الزواج كقيمه أخلاقيه يقوم عليها المجتمع الصالح والذي يسموا بأفراده وجماعاته والمجتمع بأسره إلى مؤسسه غير أخلاقيه ذات أهداف آنية تحت شعار مسيار !!
لن أتعجب من تشويه شريعة نشر الفضيلة ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) إلى أمراً تسلطي وعدوان يمارسه البعض بحق الأفراد والمؤسسات الحكومية متجاوزين كل الاعتبارات التنظيمية .. !!
أخيراً : : كل هذا سيستمر مع غياب قانون ونظام مكتوب ومحدد الصلاحيات والملامح غير قابل للاجتهادات الفردية أو المؤسسية يحفظ حق المواطن وكرامته كما يحفظ تماسك الوطن دون تمييز لصغير أو كبير أمير أو ضعيف !!!
همسة :-
عندما تحدث محمد الاحمرى بلقاء إضاءات أزال الكثير من اللبس الحاصل بمقالته حول الديمقراطية وكان بحق لقاء رائعاً في قراءه التصور المعتدل للإصلاح والتنوير ..إلا أن إلغاء إعادة الحلقة يكاد يصب في خانه غياب حرية الرأي الرصين الهادىء !!
وفق الله الجميع