جذور الجهادية في الاسلام السياسي
كتبهاalhariir ، في 16 سبتمبر 2008 الساعة: 23:40 م
بعد الهجمات الارهابية التي شنها الجهاديون- بدءاً من هجمات 11 سبتمبر الى تلك التي إستهدفت بالي عام 2002 ومدريد عام 2004 ولندن في تموز الماضي- تسود وجهتا نظر متعارضتين بصورة عامة. فعدد من الاشخاص يزعمون ان الارهاب الذي يشرّعه الدين يأخذ جذوره من الاسلام, بينما يرى آخرون ولاسيما المسلمون والساسة الغربيون بأن هذا الارهاب لا يمت الى الاسلام بصلة.
ولكن لا يمكن التوصل الى الحقيقة إلا بوضع وجهتي النظر هاتين جانباً وبالإقرار بالاختلاف القائم بين الاسلام, الدين, والاسلامية- العقيدة الدينية- السياسية التي نشأت من تسييس الاسلام في حرب الافكار الحالية.
يصعب ان نبالغ في الاقرار بهذه الحقيقة. فالجهادية ستظل تلازمنا لعقود قادمة طالما إستمرت الحركة المرتبطة فيها داخل الثقافة الاسلامية بالنمو وإستمرت ببث الافكار المميتة.
يعتبر الجهاديون أنفسهم أطرافاً لا يمثلون اي دولة يشنون حرباً غير قياسية ضد “الكافرين. وينظر الجهاديون الى صراعهم كحرب عادلة يشرّعها التفسيرالديني والسياسي والعسكري للمفهوم الاسلامي للجهاد.
يمكن الاشارة الى علاقة الجهادية بالإسلامية يإيجاز: وهي ان الجهاديين يقرأون العقيدة التقليدية للجهاد بفكر جديد فيما يقومون بإعادة إبتكار التقليد الاسلامي.
وإذا كان القرآن يتيح للمسلمين اللجوء الى القتال خدمة للإسلام لأسباب أخرى غير الارهاب, لأن الاسلام يسمح بالقتال فقط وفق قواعد مشددة, فيما يمكن تعريف الارهاب بإعتباره حرباً بلا قواعد. والتفسير الجديد للجهاد يضيف “ية” بحيث أصبح الجهادية التي تعد حرباً غير قياسية تتكون من مختلف عناصر الارهاب المعاصر.
من الخطأً لا بل من المخادعة ان نجادل بأن الجهادية لا يرتبط الى الاسلام بصلة, ذلك ان الجهاديين يعتقدون انهم يمثلون “المؤمنين الاسلاميين الحقيقيين” ويبثون أفكارهم في المساجد والمدارس الاسلامية وبضمنهم الشتات الاسلامي في أوروبا.
إن الجدال القائم حول ما إذا كان هؤلاء الارهابيون “إسلاميين” او “غير إسلاميين” لا معنى له. والحقيقة هي ان الجهادية هي إتجاه جديد في الحضارة الاسلامية, وهي تعّبر عن ” التمرد المعاصر ضد الغرب” الذي يحظى بشعبية واسعة في حرب الافكار المستمرة. ومن أجل ان ننجح في مكافحة فكرة الجهادية المميتة, من الضروري ان نسعى الى تعاون المسلمين لتحديد من هم الجهاديون بدل ان ننخرط في نقاشات فارغة.
إن الجهاديين هم أتباع أفكار حسن البنا والسيد قطب اللذين وضعا أسس الاسلامية بوصفها تفسيراً سياسياً وعسكرياً للإسلام. والإسلامية لا ترمي فقط الى تطهيرالاسلام ولكن ايضاً لإقامة “النظام الاسلامي”.
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر, ذكر بعض المعلقين ان الجهاديين أخذوا يستهدفون الغرب الان لأنهم كانوا يخوضون “حرب طرف آخر”. ولكن هذه التعليقات خاطئة تماماً. فقد عبّر الاب المفكّر للإسلامية الجهادية, السيد قطب, الذي أُعدم في القاهرة عام 1966 عن الرسالة بوضوح لا لبس فيها وهي ان الجهادية إنما هي “ثورة إسلامية عالمية دائمة” ترمي الى “تطهير” الغرب لإقامة “حاكمية الله” على نطاق عالمي.
الاسلاميون السابقون إحترموا فصل السيد قطب بين الخطوتين, المحلية والعالمية, في الاستراتيجية الجهادية المتمثلة في : الاطاحة أولاً بالأنظمة العلمانية في الداخل, ومن ثم التحرك على نظاق عالمي. ولكن ما قامت به القاعدة ليست خوض حرب طرف آخر, ولكن التشويش والخلط بين الخطوتين في الاستراتيجية الجهادية. وقد إستمر ظهور هذا التشويش والخلط في الهجمات الارهابية التي شنت على مدريد ولندن بسبب وجود شتات مسلم في أوروبا يعاني من مشاكله الخاصة.
ماذا عسانا ان نفعل لمواجهة الجهادية؟ بإعتباري مهاجر مسلم يعيش في أوروبا, أرفض رفضاً قاطعاً فكرة “صراع الحضارات”. ولكن في الوقت عينه سيكون من السذاجة تجاهل حقيقة “حرب الافكار” المستمرة بين الجهاد العالمي والسلام الديمقراطي بوصفهما مسارين متعاضين للقرن الحادي والعشرين.
وبدل ان نستسلم لجدال ” صراع الحضارات”, فما هو ضروري هو إقامة تحالف بين المناصرين الغربيين للديمقراطية والمسلمين المتنورين في وجه الاسلاميين الجهاديين.
ومع ذلك, من المهم ان ندرك ان الديمقراطية هي ثقافة سياسية وليس مجرد إجراء. فقد فشل رجال الدين الشيعة( مثلاً) في إدراك هذا الامر, ونتيجة لذلك باتوا عاجزين عن توفير بديل للجهادية السنية.
* أستاذ في جامعة كوتينكن الالمانية وجامعة كورنيل, ومؤلف كتاب “الاسلام بين الثقافة والسياسات”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رمــــــــــضانيات 2008 | السمات:رمــــــــــضانيات 2008
دوّن الإدراج


























