تهديد، خطر، مؤامرة، عدوان، عدو، احتلال، مواجهة، حرب، انتهاك، صمود، نضال، هزيمة، نصر، خيانة، شهداء، ضحايا، دماء.. هذه بعض الكلمات الأكثر شيوعاً في الثقافة السياسية السورية. وهي تكفي لجعل الثقافة هذه قليلة الترحاب بالمطالب الديموقراطية. فهذه تطل على مناخ ذهني ونفسي مختلف: انفراج، تسوية، تفاهم، تفاوض، حوار، اتفاق، سياسة، منافسة، خلاف، خصومة، هزيمة ونصر انتخابيين.. والفارق الجوهري بين سلسلتي المدركات هاتين أن الأولى تحيل إلى كيان جمعي كبير، «الأمة» أو «الوطن» كإطار ناظم للتفكير، فيما تحيل السلسلة الثانية إلى أفراد، مواطنين، وشخصيات سياسية.
والحال أن التهديد والخطر والعدوان والحرب.. وقائع حقيقية في الحياة السياسية السورية والمشرقية منذ نشأ الكيان الإسرائيلي الذي وافق نشوؤه استقلال أكثر الدول العربية المشرقية. ما يفعله النظام هو أن يعممها ويحذف كل شيء عداها، فتبدو سورية في حالة مواجهة دائمة مع أعداء متربصين ولا شيء آخر. هذا لأن تعميم حالة الحرب مناسب لحفظ نمط ممارسة السلطة القائم المبني على الانفراد والاستئثار بالحكم. وبالتحديد هو الشرط الأنسب لنشر مناخ سيكولوجي قلق ومتوتر، تتعطل فيه الملكة النقدية عند السكان؛ هو الأنسب كذلك لبث ثقافة استنفار وارتياب حيال «الخارج» وعدم ثقة بالمختلف وتوجس دائم من «المؤامرات»؛ وهو الأنسب أخيراً لفرض نظام قانوني يقوم على الاستثناء ويقيد مبادرات الأفراد وحرياتهم ويجردهم من حمايات قانونية مستقلة. في المجمل يختزل مجتمع المحكومين إلى كتلة صخرية واحدة، مشلولة الإرادة ومسلوبة العقل، فيما تستقر المبادرة والقرار والحكم في أيدي طاقم السلطة.
وهكذا تطل الثقافة السياسية السورية على
كتبها مـ طريق الحرير ــدونة في 02:34 صباحاً :: لا يوجد تعليق

الاسم: مـ طريق الحرير ــدونة





